الجنيد البغدادي

10

رسائل الجنيد

أن تكون رسائله محققة بين أيدي القراء والدارسين منذ زمن طويل . ويبدو أن هناك بعض العوامل - فيما نعتقد - كانت حائلا دون ذلك فيما يبدو لنا ، وأولها أن معظم هذه الرسائل كانت منسوخة بطريقة رديئة وسقيمة مما تكلف المحقق جهد وتؤدة وأناة كما هو معروف في منهج المحققين . أمر آخر أن البعض يعتقد أن تراث الجنيد مجرد أقوال متناثرة بين أمهات الكتب والمراجع الصوفية ، مثل حلية الأولياء وغيره من مصادر التصوف ، وأن مخطوطاته لا تمثل سوى النذر اليسير . لمثل هذين السببين اللذين أشرت إليهما آنفا ما دفعني إلى محاولة تحقيق هذه المخطوطات ، والبحث عن نسخها للمقابلة ، وأصبح مجمل هذه المخطوطات بعد التحقيق حوالي ستة عشر مخطوطا ، ولم أكتف بهذا وحسب ، بل أضفت إلى هذا العمل كل ما تركه الإمام من رسائل أو أقوال متناثرة في مصادر التصوف الأصلية والقريبة العهد نسبيا بحياة الإمام الجنيد ، مثل حلية الأولياء للأصفهاني ، والرسالة القشيرية للقشيري ، واللمع للطوسي ، وألحقت الرسائل المنشورة بالمخطوطات التي قمت بتحقيقها ، ثم صنفت الأقوال تصنيفا موضوعيا أو حسب - موضوعاتها - وألحقتها بالمخطوطات ، ليصل بذلك عدد رسائل الجنيد إلى واحد وثلاثين رسالة . وقد التزمت في عملي هذا بالمنهج العلمي للتحقيق من النسخ والمقابلة وتصويب الأخطاء ثم تخريج الآيات والأحاديث ، وتخرج الأعلام ، والتعليق على بعض المصطلحات ، وتوضيح ما أشكل من معاني الكلمات ، ونقد بعض المرويات ما أمكن . وبعد هذا الجهد المتواضع أصبح جل تراث الجنيد الآن في متناول أيدي الدارسين والباحثين . آمل بهذا العمل أن يكون حافزا للدارسين والباحثين نحو تحقيق كنوز تراثنا الصوفي الإسلامي ، وعلى اللّه قصد السبيل . المحقق